النويري

11

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر مسير الملك مسعود ابن السلطان محمد وجيوش بك وما كان بينهما وبين البرسقى والأمير دبيس بن صدقة قال : وفى جمادى الأولى سنة ثنتى عشرة وخمسماية برز اقسنقر البرسقى ، ونزل بأسفل الرقة في عسكره ، ومن انضاف إليه ، وأظهر أنه على قصد الحلة وإخراج الأمير دبيس بن صدقة عنها ، وجمع جموعا كثيرة من العرب والأكراد وفرق الأموال الكثيرة والسلاح . وكان الملك مسعود بن السلطان محمد بالموصل عند أتابكه « 1 » الأمير جيوش بك كما ذكرناه في أخبار السلطان محمد ، فأشار عليهما جماعة بقصد العراق ، وقالوا لا مانع دونه ، فسارا في جيوش كثيرة ، ومع الملك مسعود وزيره فخر الملك أبو علي بن عمار صاحب طرابلس ، وقسيم الدولة اقسنقر جد نور الدين الشهيد « 2 » ومعهم صاحب سنجار ، وصاحب أربل ، وكرباوى بن خراسان التركماني صاحب البوازيج « 3 » . فلما علم البرسقى بقربهم خافهم ، وتجهّز لقتالهم عندما قربوا من بغداد ، فسار إليهم ليقاتلهم ، فأرسل إليه الأمير كرباوى

--> « 1 » أتابك لفظ تركى معناه مربى الملك . وكان آل سلجوق إذا امتاز أحد قادتهم وأرادوا تشريفه أضفوا عليه هذا اللقب إمعانا في تكريمه . وقد استطاع بعض أولئك الأتابكة تأسيس بيوت حاكمة صغيرة عندما ضعفت دولة السلاجقة ، وعرفت هذه الدويلات الصغيرة باسم الأتابكيات . « 2 » المقصود به نور الدين محمود بن زنكى . « 3 » البوازيج : بلد قرب تكريت على فم الزاب الأسفل حيث يصب في دجلة ، وهى من أعمال الموصل .